تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
439
محاضرات في أصول الفقه
- كالطهارات الثلاث - وبين غيرها من المقدمات ، فإنه لو كان هناك مانع من أخذ الأجرة عليها إنما هو عباديتها ، سواء أكانت واجبة أم لم تكن فلا دخل لوجوبها بما هو وجوب في ذلك أبدا ، بل ربما يكون الشئ غير واجب فمع ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، كالأذان مثلا . فالنتيجة : أنه لا ملازمة بين وجوب شئ وعدم جواز أخذ الأجرة عليه أصلا ، بل النسبة بينهما عموم من وجه . ومن هنا يظهر : أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن جواز أخذ الأجرة على المقدمة وعدم جوازه يدوران مدار جواز أخذها على ذي المقدمة وعدم جوازه ( 1 ) خاطئ جدا ، ضرورة أن المقدمة ليست تابعة لذيها من هذه الناحية ، ولا دليل على هذه التبعية ، وإنما كانت تبعيتها في الوجوب فحسب ، وبعد القول بوجوبها فهي واجبة مستقلة ، فجواز أخذ الأجرة عليها أو عدم جوازه يحتاج إلى دليل ، ولا صلة له بالجواز أو عدمه على الواجب النفسي أصلا . على أن هذه الثمرة ليست ثمرة للمسألة الأصولية . الثمرة السادسة : حصول الفسق بترك الواجب النفسي مع مقدماته الكثيرة على القول بوجوبها ، وعدم حصوله على القول بعدمه . وفيه - مضافا إلى أنه لابد من فرض الكلام فيما إذا كان ترك الواجب النفسي من الصغائر دون الكبائر ، وإلا لكان تركه بنفسه موجبا لحصول الفسق من دون حاجة ترك مقدماته - أن هذه الثمرة تبتنى على أمرين : الأول : التفصيل بين المعاصي الكبيرة والصغيرة والالتزام بحصول الفسق في الأولى ، وعدم حصوله في الثانية إلا في فرض الإصرار عليها . الثاني : أن يكون الإصرار عبارة عن ارتكاب معاص عديدة ولو في زمن واحد ودفعة واحدة .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 299 .